الشيخ علي الكوراني العاملي

477

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ثم قال لهم علي ( عليه السلام ) : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته . فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن ، عما تدعونا إليه ! ثم دخل علي ( عليه السلام ) بيته ) . وقد وضعنا فقرة : [ وكان في الصحف والشظاظ ] بين معقوفين ، لأنها لا توجد في نسخة المناقب ، وهو الصحيح لأنه كان مكتوباً عنده ( عليه السلام ) ، لكن رتبه كما أمره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وفي فهرست ابن النديم / 30 : ( عن عبد خير عن علي ( عليه السلام ) أنه رأى من الناس طَيَرة عند وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأقسم أنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن ، جمعه من قلبه ، وكان المصحف عند أهل جعفر . ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني ( رحمه الله ) مصحفاً قد سقط منه أوراق بخط علي بن أبي طالب ، يتوارثه بنو حسن على مر الزمان ، وهذا ترتيب السور من ذلك المصحف . . وسقط ذكر ترتيب السور من أصل النسخة المطبوعة في ليبسك - leipzig سنة 1871 ) . وفي تاريخ دمشق ( 42 / 398 ) : ( عن ابن سيرين : لما توفي النبي أقسم علي ألا يرتدي برداء إلا بجمعة ، حتى يجمع القرآن في مصحف ، ففعل ) . ونحوه المصاحف لابن أبي داود ( 1 / 59 ) وشواهد التنزيل ( 1 / 37 ) وغيره . أقول : ذكرت رواية اليعقوبي ( 2 / 152 ) أسماء السور حسب ترتيبها . ووصفت الروايات نسخة قرآن علي ( عليه السلام ) بأنها بإملاء رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأنها مرتبة حسب نزول القرآن ، كما قال ابن سيرين ، وأنها بينت سبب النزول ، والناسخ والمنسوخ . . الخ . لكن شيئاً من هذه الصفات التي ذكرتها الروايات لم يثبت بشكل قطعي ، والثابت أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمره أن يجمعه على تنزيله ، ولا نعرف المقصود بتنزيله بالضبط . فتبقى صفات ظنية ، لأن علياً ( عليه السلام ) لم ينشر نسخته ، بل ورثها لأبنائه ( عليهم السلام ) حتى يخرجها المهدي الموعود ( عليه السلام ) . وقال السيد شرف الدين في المراجعات / 411 : ( أما علي وشيعته ، فقد تصدوا